شيخنا زايددليل الإمارات الرئيسية


كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان-رحمه الله- يتميز بنفس السمو والرقي اللذين تميز بهما جده الشيخ زايد بن خليفة الذي كان من رواد السياسة الخليجية أكثر من نصف قرن. لقد كان الشيخ زايد يحظى باحترام وتقدير الجميع لمهارته القيادية وكرمه، و معرفته العميقة بالعادات والأعراف البدوية العريقة. وبفضل صفاته القيادية الحيوية التي ظهرت بوادرها مبكراً في أبوظبي وفي الخليج كله، لم يستغرب أحد اختياره حاكماً لأبوظبي ببيعة شعبية في 6 أغسطس 1966.

بدأت المسيرة المبكرة للشيخ زايد ممثلاً لحاكم أبوظبي في العين فأدّى دوراً حاسماً في السياسة الداخلية، وأظهر بوادر قيادية عظيمة أثناء حكمه من 1946 إلى 1966، و شرع يطبيق خطة تنموية بوسائل محدودة جداً كانت تحت تصرفه. وأحدث تغييرات هامة في العين وضواحيها. و كان يحدوه هدف عظيم هو خدمة بلده بأقصى ما لديه من جهد، متسلحاً بإيمانه القوي بمبادئ الإسلام و العروبة.

وقف الشيخ زايد كل طاقته وموارده لتحسين معيشة شعبه بعيد توليه السلطة حاكماً لإمارة أبوظبي الكبيرة والثرية، وباشر برنامجه الإصلاحي السريع الذي حوّل معالم أبوظبي جذرياً لتصبح مدينة عصرية بأتم معنى الكلمة، لكن التطور المادي وحده ليس كافياً حسب رؤية الشيخ زايد ما لم يتبعه تطور اجتماعي وثقافي. وكان يعتقد جازماً أن التاريخ والتراث هما الأساس الحقيقي لأي حضارة، وكانت فلسفته ونظرته الأساسية للحياة تتضمن الدمج والتوازن بين التراث والحداثة.

كان قيام اتحاد الامارات العربية المتحدة الذي ضم إمارات: أبوظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة في 2 ديسمبر 1971- تحقيقاً لحلم طالما راود الشيخ زايد. و رغم أن مفهوم الاتحاد كان جديداً في المنطقة إلا أنه كان يعتقد بإمكانية إرسائه لتعزيز الروابط المشتركة بين مختلف الإمارات، وتثمين تاريخها وتراثها المشترك الممتد مئات السنين. و في هذا الإطار صرح قائلاً: "يمكننا في ظل هذا الاتحاد العيش معاً في انسجام وتناغم على غرار الدول النامية الأخرى"، مؤكداً نظرته السياسية الثاقبة في المستقبل.