تاريخ الإماراتدليل الإمارات الصفحة الرئيسية
العهد البرتغالي  l  العهد الهولندي  l  العهد البريطاني  l  دولة الإمارات العربية المتحدة-الاتحاد

   

تميّزت الفترة التي تلت انحدار القوة البرتغالية في المحيط الهندي و الخليج العربي، باستمرار عملية دخول دول أوروبية أخرى، وخاصة الهولنديون والإنكليز والفرنسيون الذين كانوا يتنافسون على التجارة في المنطقة وتتابع وجودهم فيها. ويعتبر التحوّل التجاري في المحيط الهندي من أيدي البرتغاليين إلى الهولنديين، ومن الهولنديين إلى الإنكليز خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، ذا أهمية مميّزة في تاريخ الخليج العربي. لقد قويت النشاطات التجارية الهولندية والإنكليزية خلال تلك الفترة في المنطقة، وكانت كلّ من شركة الهند الشرقية المتحدة الهولندية (VOC) وهو المختصر الهولندي ل (Vereenigde Oostindische Compagnie) وشركة الهند الشرقية الإنكليزية، القوّة الرئيسة للعمليات التجارية الأوروبية المستمرّة في الشرق. وقد مهّد سعي الهولنديين لنيل استقلالهم عن الإمبراطورية الإسبانية، واشتعال الحرب بين إسبانيا وإنكلترا ومن ثمّ إغلاق السوق الدولية الكبرى لتجارة التوابل في أنتورب تدريجياً، الطريق أمام الهولنديين والإنكليز للقيام بحملاتهم البحرية إلى المحيط الهندي بحثاً عن طرق بحرية وأسواق جديدة.

من ناحية أخرى تطوّرت مدينة أمستردام في غضون عقدين من الزمن منذ الثمانينيات من القرن السادس عشر، لتصبح المدينة القيادية الرائدة على الصعيدين المالي والتجاري في بحر الشمال؛ ومع حلول القرن السابع عشر أصبحت الجمهورية الهولندية المستقلّة حديثاً، الدولة الرئيسة الرائدة في العالم في مجال الإبحار. وبدافع من تجارة التوابل المربحة في الشرق ، قامت مجموعة صغيرة من التجار الهولنديين المغامرين، بتنظيم حملات تجارية بحرية إلى آسيا منذ عام 1595م، وكاد التنافس التجاري يقضي على تلك التجارة تقريباً، ولكن ما لبث التجّار أن اتّحدوا معاً ليكوّنوا عام 1602 م شركة الهند الشرقية الهولندية المتحدة (VOC). لم تكن شركة (VOC) وشركة الهند الشرقية الإنكليزية احتكارات ملكية كما كان الأمر بالنسبة إلى البرتغاليين، بل كانتا شركات مساهمة مشتركة يملكها تجّار، ويديرها إداريون محترفون. لقد تمّ الحصول على كثير من المعلومات عن تجارة المحيط الهندي، وعن مدى قوّة وضعف مكانة البرتغاليين هناك، من كتاب "(Itinerario)" ليان هايجن فان لينسكوتن الذي تمّ نشره عام 1596م. ولقد أدّت الشبكة التجارية المتضامنة الواسعة الموجودة في المحيط الهندي إلى تشجيع كلّ من شركة الهند الشرقية الهولندية (VOC)، وشركة الهند الشرقية الإنكليزية إلى بدء عملياتهم التجارية في المحيط الهندي امتداداً من البحر الأحمر والخليج إلى جنوب بحر الصين، وممارسة السيطرة من أمستردام ولندن.

كان هدف شركة الهند الشرقية الهولندية (VOC) يتمثّل في الحصول على احتكار التجارة في جزر التوابل، ومع وجود هذا الهدف نصب أعينهم أسّسوا عام 1619م معقلاً قوياً في بتافيا (جاكرتا)، قاموا بعدها بأعمال تجارية في آسيا كلها. وقد أبدى الهولنديون رغبتهم في السيطرة على الطريق الهام بين الموانئ الواقعة بين سورات- الميناء الرئيس في غرب الهند- وشبه الجزيرة العربية، والذي يصل بين الموانئ المختلفة. كانت شركة الهند الشرقية الهولندية (VOC) تسعى إلى بيع السلع من الهند وأرخبيل أندونيسيا والشرق الأقصى إلى شبه الجزيرة العربية. وقد قامت شركة الهند الهولندية في آسيا خلال النصف الأوّل من القرن السابع عشر، ببناء الحصون والوكالات على غرار ما فعله البرتغاليون عبر منطقة تمتدّ من ناغازاكي في اليابان إلى مخا- الميناء البحري الرئيس في البحر الأحمر- وذلك للتمكّن من احتكار الطرق التجارية في المحيط الهندي، وقد أدّى النجاح المحقّق في أرخبيل أندونيسيا وسيلان وملابار، إلى منح الهولنديين الاحتكار الذي كانوا يتوقون إليه في تجارة التوابل. كانت السفن الهولندية في كلّ موسم تجاري تنزل كميات كبيرة من السلع وبخاصة